الالتزام لا يقتل الإبداع

كل المُبدعين، اتفقوا على أن الإبداع عملية مُمنهجة، تتحرك بالرغبة في الإنجاز والالتزام. حتّى لو كانت بمهام صغيرة يومية.

26 ديسمبر، 2021

أُكمل بعد أسابيع معدودة عامي الخامس في ثمانية، عشت فيها على مواعيد التسليم، ومحاولة الهرب منها.

إلّا أني اليوم أجزم أنّها المُحرك الأساسي للإبداع، ولا عزاء للمُبزوطين -بزوطة كلمة لا أصل لها عربيًّا لكن تُستعمل في سياق التهرّب من العمل والتأخّر عنه-.

دائمًا ما تقترن كلمة إبداع، بمواعيد مُتأخرة، غير منتظمة، عشوائية، ويُصوّر المبدع وهو ينتظر شخص من عالمٍ مواز ليُلهمه، ولا أعلم من روّج لهذا الهُراء.

كل المُبدعين، وأتكلم هنا بلسان نيل گيمان، ديفيد لينش، مالكوم گلادوي، جورج أر.أر. مارتن، اتفقوا وبالإجماع على أن الإبداع عملية مُمنهجة، تتحرك بالرغبة في الإنجاز والالتزام. حتّى لو كانت بمهام صغيرة يومية، مثل القراءة والمُتابعة وجمع مراجع أو كتابة مسوّدات أوليّة، لأنها الطريق لبلوغ القنبلة النوويّة الفنيّة العظمى.

أما أنّك «تعطي نفسك وجه» في التسويف والمماطلة، بدون أي خُطوات تُذكر، على أمل أن تأتيك فكرة جهنمية من العدم، هذا لن يأخذك بعيدًا.

يقول نيل گيمان أن التركيز كان سبيله الوحيد لكتابة أفضل روايات الخيال العلمي في عالمنا المُعاصر:

تستطيع أن تجلس هنا وتكتب أو تجلس دون أن تعمل شيئًا، ولكن لا يمكنك أن تجلس وتصنع شيئًا آخر.

هل رأيت شخص مُبدع وناجح، مُسوّف وجالس على الكنبة؟ لا. ولنا في أفلام وسير المُبدعين خير مثال، ولا تنسوا مُشاهدة «تك، تك… بوم.»

لذلك، في كل مرّة تتأخر في التسليم بحجّة أن الإبداع يحتاج إلهام لم يصل لك بعد، تذكّر أنك مسوّف، ولم تذهب إليه حتّى يأتيك. طبعًا، أكتب تدوينة عن الانضباط، بعد تأخير تسليمها أسبوعين. نسأل الله السلامة، والانضباط.

2022 © جميع الحقوق محفوظة لشركة ثمانية للنشر والتوزيع