اجتماعات لست ساعات يوميًا

في ثمانية، يحفز دستور الاجتماعات الموظفين على تقليل الاجتماعات قدر الإمكان، وعلى أن تكون واضحة الأهداف والمخرجات.

10 أبريل، 2022

ما تزال تنبيهات الاجتماعات في تطبيق «مايكروسوفت آوتلوك» (Microsoft Outlook) في الزاوية اليمنى من الشاشة تلاحقني في أحلامي، ويسبب صوته المزعج وزر الغفوة لي أرقًا. تستنزف الاجتماعات طاقتي الذهنية استنزافًا مهولًا وتقلل من إنتاجية يومي.

تختلف ثقافة الاجتماعات في الشركات الضخمة اختلافًا كليًا عمّا نراه في أي مكانٍ آخر. فهي تمثّل حجر الأساس لبعض طقوس الحياة العملية، مثل التملّق و«الهياط». كما أنها بداية للمبادرات التي لن تضيف للشركة شيئًا في الغالب. وتؤجّل كثير من المواضيع لأسابيع لعدم اكتمال النصاب في الاجتماع، أو لغياب المدير الأعلى، كأن استكمال أي موضوع أو البدء في أي مشروع يقتصران في حدوثهما على الاجتماع.

في إحدى مراحلي العملية كنت أحضر ست ساعات من الاجتماعات يوميًا، تتنوع بين الدورية مثل اجتماع الإدارة العامّة لقياس أداء التشغيل، والأسبوعية مع رئيس القسم لتحديث الميزانية وأداء المشاريع.  كما أن هناك اجتماعات تُعقد بهدف التأكّد من فهم الجميع لموضوعٍ ما فهمًا صحيحًا، والقائمة تطول.

أذكر أنّي حضرت مرارًا اجتماعات كان المغزى منها جدولة اجتماعات إضافية. وأني حضرت اجتماعين اثنين في آنٍ واحد، أستمع في كل اجتماع لمدّة دقيقة، وأترقب الوقت المناسب للحديث لأثبت حضوري كلا الاجتماعين.

ضياع الوقت والتشتت الحاصل للموظفين من كثرة الاجتماع مؤذٍ جدًّا للمنظومة، ويقلل من إنتاجية الموظف بشكل كبير جدًّا. لقد اعتدت حساب خسائر الشركة في اجتماعٍ ما، عبر حساب حاصل معدّل المرتبات مضروبًا بعدد الأشخاص حاضري الاجتماع. لا بد من الاعتراف بأني كنت أستغل وقت الاجتماعات للعمل، وأوكل مهمة التركيز إلى  أحد أعضاء الفريق بدلًا منّي.

في ثمانية، وجدت عكس ذلك تمامًا. فدستور الاجتماعات يحفز الموظفين على تقليل الاجتماعات قدر الإمكان، وعلى أن تكون واضحة الأهداف والمخرجات. وهذا يُحسن من جودة العمل ويزيد التركيز على إنجاز المهام دون تشتت. وبتقنين الاجتماعات، تستند ثمانية إلى التواصل اللاتزامني الذي يشجّع الموظف على تفريغ أفكاره بأسلوب مرتّب وواضح. كما يجعل كل الأفكار مكتوبة ومؤرشفة، فيسهل البحث والعودة إليها بسرعة.

الآن، أستطيع أن أنهي يومي وأنا أعي تمامًا أنّي أدّيت جميع المهام المنوطة بي على أكمل وجه. والأهم من هذا، أنّه لا توجد اجتماعات تقطع سير عملي، وتستهلك طاقتي الذهنية.

2022 © جميع الحقوق محفوظة لشركة ثمانية للنشر والتوزيع