عقدة الأستاذ والطالب

قد يكون حل عقدة «الأستاذ» هذه أن يعمل معك زميلٌ جديد، تعلمه وتصير أنت «أستاذه». أو المزيد من الوقت حتى تُصقل مهاراتك.

3 يوليو، 2022

مزايا أن تكون الابن الأكبر في البيت كثيرة، بدءًا من الدلال والطلبات المستجابة، وانتهاءً بأن تكون لكلماتك وزنٌ عند والديك وإخوتك. فأنت «الأكبر» والمركز «الأول» دائمًا في متناولك، وباقي إخوتك يأتون بعدك تباعًا.

هذه التفصيلة الصغيرة بالإضافة إلى رغبة الإنسان الدائمة بالتغلب على أقرانه تؤرقني، وتزيدني قلقًا عند العمل في أي مشروع في ثمانية، نفذه زملاء قبلي. 

المشاريع الناضجة والمحمّلة بإرث التجارب والنجاحات، وبأعداد استماعات مليونية وجوائز، تشبه البيت الذي شيّد وانتهى بناؤه وقام على أعمدته، ولم يبق فيه سوى تحسينات لا تغيّر في صلب شكله شيئًا. معنى هذا أنك لست سوى طلاءٍ أو طوبةٍ في جدارٍ لا يضر البنيان زواله.

ومع أنك مجرد طوبة، يتملكك هاجس غلبة «الآباء أو الأساتذة المؤسسين» لهذه المشاريع -أو مجاراة مهاراتهم على الأقل- ممن تنظر إليهم دائمًا نظرة تعظيم وإجلال.

كانت بداياتي في ثمانية بكتابة حلقات «أشياء غيرتنا»؛ أنا الذي لم أكتب حلقة بودكاست إلا في اختبار التقديم على ثمانية. كان عمر البودكاست سنة تقريبًا، أُنتج منه عشرون حلقة على يد مازن وثمود أساتذة الكتابة في ثمانية، وحصل على جائزة.

وفي كل مرة أسلم فيها النص كنت أتعمّد نسخه إلى مستند آخر حتى ألاحظ التفاصيل التي يغيرها مازن قبل تسجيله، محاولة لفهم نمط الكتابة الذي يتسق مع «أشياء غيرتنا». بظنّي أنّي سأتمكن من مجاراتهما إن فهمت هذا النمط. 

وخلال الموسم الثاني وموسم حرب الخليج، وعندما ظنّنت أني تمكّنت من اصطياد هذا النمط، انتقلت بقدرة قادر إلى العمل منتجًا ومعدًّا في فنجان، مشروع له إرث يمتد إلى سبع سنوات، وأكثر من 230 حلقة وقتها.

ليس الصراع في فنجان في الكتابة الجيدة، بل في الإعداد الجيد. لذا كررت الأمر ذاته، أي الاطلاع على حلقات  فنجان السابقة التي أنتجتها أستاذة الإعداد في ثمانية سحر سليمان.

وحتى هذه اللحظة لا أظن أني وجدت نمطًا في الإعداد، وفي الوقت ذاته لا أظن أني تمكنت من مجاراة الأساتذة الثلاثة.

قد يكون حل عقدة «الأستاذ» هذه أن يعمل معك زميلٌ جديد، تعلمه وتصير أنت «أستاذه». أو المزيد من الوقت حتى تُصقل مهاراتك وترتفع جودة كتابتك وإعدادك. وبين هذا وذاك يتملكني هاجس، ماذا لو جاء الزميل وتغلب علي أنا الأستاذ حينها؟ سأكون حتمًا «في عداد الموتى».

2022 © جميع الحقوق محفوظة لشركة ثمانية للنشر والتوزيع