لماذا انقلبت على «گ»؟

أعلن عبدالرحمن الإطاحة بـ«گ»، واختيار «ج» بديلًا. وفورًا بعد الفرحة العارمة بالإطاحة، اندلع نقاشٌ حول أحقية «ج» بالخلافة.

18 سبتمبر، 2022

في بيسكامب، ظهيرة الأربعاء العاشر من أغسطس، أعلن عبدالرحمن أبومالح في البلاط الرئاسي -القسم المعني بإصدار قرارات الشركة المهمة- خبر الاستغناء عن «گ». واستهلَّ إعلانه المفاجئ بإشارته إلى دوري الرئيس في الانقلاب من منطلق اعتراضي الشخصي؛ فأنا وإن التزمتُ به تحريريًّا في ثمانية، لن تراني أستخدمه في منشوراتي وأعمالي الأدبية. 

في الواقع، لم أكن أنا من أشعل هذه الثورة الصغيرة، بل زميلتنا ومديرة التحرير السابقة سمر سليمان. تركتها رسالة في بیسکامب قبيل مغادرتها: «خلونا نفكّر بصوت عالٍ عن گ». ظلّت الرسالة مهجورة حتى أتى سفر عيّاد -كبير الكتّاب في ثمانية- وبدأنا نقاشها مع عبدالرحمن.

رغم حلّ «گ» مشكلة تحريرية بتوحيد لفظ الحرف (g)، فإنه شكّل استفزازًا لقطاع کبیر من قرّاء ثمانية. ومع توالي نشر تدوينات نشرة أها! التي لا تكاد تخلو من «گوگل وإنستگرام»، تضخّم هذا الاستهجان. وأصبح طبيعيًّا أن تتجاهل الردود مضمون التدوينة وتعلّق على «گ». 

كان من السهل التعامل مع هذه الردود على أنّها تنمّر، والإصرار على استخدام «گ» من باب المصلحة اللغوية العليا. لكن هنا يخطر سؤال كان لا بد من إجابته: هل التنمّر هو حقًّا منطلق تلك الردود؟

إذا قرأتَ قوقل أو جوجل أو غوغل -بصرف النظر إن كنت تفضّل الغين مثلًا- فلن يرتفع علمٌ أحمر في دماغك يقطع عليك سلاسة قراءتك. لأن حروف القاف والجيم والغين ببساطة تنتمي إلى أبجديتك العربية. ولكن حين يبرز حرفٌ غريب، هنا ستتعثر رغمًا عنك. ومهما تكرّر استخدام «گ» في ثمانية، سيظل غريبًا عليك لأنك لن تجده في أغلب قراءاتك الأخرى. 

وإذا أضفنا انتماء الحرف أساسًا إلى الأبجدية الفارسية، فالحقيقة أننا نستفز أيضًا المشاعر القوميّة في ظل الوضع السياسي الراهن. وسياق الهوية اللغوية والقومية لا يمكن تجاهله لدى القارئ الذي تكتب أساسًا إليه.

وهكذا كان. أعلن عبدالرحمن الإطاحة بـ«گ»، واختيار «ج» بديلًا. وفورًا بعد الفرحة العارمة بالإطاحة، اندلع نقاشٌ حول أحقية «ج» بالخلافة. طالب أعضاء الفريق ممن ينتمون إلى الهوية الخليجية بالحرف «ق» بحجّة قربه من قارئ ثمانية. والفريق المناصر للحرف «ج»، ممن ينتمون إلى الهوية الشاميّة والمصريّة، كانت حجته أنه الأكثر شيوعًا والأكثر استخدامًا في محرکات البحث.

تركنا عبدالرحمن نتناقش دون رد منه. وهكذا، في إعدادي يوم الخميس لنشرة الأحد من أها! كتبت تمهيد وداع «گ» واعتمدت «ج» في «جوجل».

حين استيقظت الأحد الرابعة فجرًا، وجدت إشعارًا وصلني الثانية بعد منتصف الليل: قرر عبدالرحمن اعتماد الحرف «ق». في نوبة هلع من الانقلاب الجديد، «منشنت» شذى حتى تعدّل الحرف قبل انطلاق النشرة إلى صناديق البريد. لكن الفأس وقعت، وتسنّى للحرف «ج» أن يعيش يومًا فقط. 

بعد شهر، أجد أنَّ القرار التحريري بالانقلاب على «گ» كان في محله، والتركيز على مضمون التدوينات ارتفع لدى قرّاء ثمانية بشكل ملفت. وإن كنتُ شخصيًّا لا أفضّل «ق»، ولن تراني أستخدمه في منشوراتي وأعمالي الأدبية 😉.

2022 © جميع الحقوق محفوظة لشركة ثمانية للنشر والتوزيع