السبب وراء تركي الجامعة

لأن السؤال «ليش تركت الجامعة؟» هو أكثر سؤال سئلته في حياتي بعد «إيش اسمك؟»، سأحاول أن أشرح أسبابي في هذه التدوينة.

2 أكتوبر، 2022

كنت أحسب القواسم المشتركة بيني وبين الرئيس التنفيذي لشركة متا، مارك زوكربيرق، واكتشفت أننا نتفق بأشياء كثيرة، ونختلف بأشياء طفيفة جانبية (مثل عدم وجود عشرات المليارات في حسابي البنكي). ومن أبرز القواسم المشتركة بيننا هي تركنا للجامعة (مع فارق بسيط أني ما تركت الجامعة للتركيز على شركتي المليارية، ولا كانت هارفرد الجامعة التي تركتها، ولا أنا من أسرة غنية يمكنها دعمي في حال فشلي) عدا ذلك، فهي القصة نفسها تمامًا. 

ولأن السؤال «ليش تركت الجامعة؟» هو أكثر سؤال سئلته في حياتي بعد «إيش اسمك؟»، سأحاول أن أشرح أسبابي في هذه التدوينة.

يقول الكاتب دوني ملر «إن الجهل خيار في عصر تدفق المعلومات.» ففي عصرنا هذا، إذا كان عندك اتصال بالإنترنت، فيمكنك أن تتعلم كل شيء بنفسك، بدايةً من أبسط الأشياء مثل عقد ربطة عنقك، وصولًا إلى أعقدها كعلم الصورايخ. ولو أني ما كنت لأختار ركوب صاروخ من صنع شخص متعلم ذاتيًا، لكني بكل تأكيد سأشاهد فلمًا لمخرج لم يدخل حرمًا جامعيًا في حياته، وسأستمع إلى حلقة بودكاست من إنتاج شخص تعلم عن طريق الاستماع للبودكاست.

أما تجربتي في الجامعة التي استمرت فصلين دراسيين، فأستطيع القول إنها لم تضف لي شيئًا تقريبًا، لأن المجالات الإبداعية لا تُدرس نظريًا بالورقة والقلم. ولا ساعدتني في مساري المهني، فالسؤال عن مؤهلي الجامعي لم يكن من ضمن أسئلة المقابلة الوظيفية في ثمانية. بالإضافة إلى أن عدد خريجي الإعلام في ثمانية محدود، ومديرة الإنتاج خريجة تغذية. كل هذا أثبت لي أن الفضول والبحث الذاتي عن الجديد هما أفضل معلّم.

ولو تجاهلنا المجال الإبداعي، لوجدنا أن الاقتصاد الرقمي ينمو بسرعة لم تتمكن مناهج الجامعات من مواكبتها. وعدد كبير من الوظائف التي خلقها، وسيخلقها، ليس لها مناهج تدّرس أصلًا. وإن كانت موجودة، فالأكيد أنها غير محدثة، وستكون الفجوة عملاقة! لذلك اخترت أن يكون التعلم أسلوب حياة عندي، وليس مرحلة تنتهي بشهادة «مبروزة» في صالة المنزل.

2022 © جميع الحقوق محفوظة لشركة ثمانية للنشر والتوزيع