بعد 100 حلقة، من الضيف الذي نطمح له؟

غاية سقراط منذ اليوم الأول وحتى آخر حلقة: «توثيق حكاية التحول السعودية». الحكاية التي نعيشها ولا أعتقد أننا ندرك ضخامة تأثيرها.

23 أكتوبر، 2022

سقراط بلغ من العمر 100 حلقة. تذكرت الأبيات الشهيرة لأبي البقاء الرندي:

لكل شيء إذا ما تم نقصانُ… فلا يغر بطيب العيش إنسانُ

هي الأمور كما شاهدتها دولٌ… من سره زمنٌ ساءته أزمانُ

طبعًا المقصود بهذه الأبيات هو «فنجان»… عزيزي أبومالح: انتبه! 😎😂

أنتجنا 100 حلقة ونشرناها بفضل الله، ثم بجهود الفريق ودعم الأصدقاء. شعور جميل أن تبدأ مشروعًا برؤية كريستالية الوضوح منذ اليوم الأول، دون أي تردد أو تبدل أو انحراف. شاركت من قبل حكاية بودكاست سقراط ودوافعه، وسبب التسمية وأهم الأصدقاء المساهمين والداعمين في رحلة التأسيس، بإمكان المهتمين أن يطلعوا عليها في هذه السلسلة من التغريدات.

حكاية 100 رحلة من التحديات

رحلتنا كانت مفروشة بالورود 😁. نعم صحيح، مفروشة بورود الشغف التي جعلتنا لا ننشغل، أو نتوقف بسبب الأشواك والتحديات المختلفة باختلاف المرحلة. ففي البدايات، كان التحدي الأهم هو الوصول إلى قادة التحول وإقناعهم بالظهور في ذلك البرنامج المغمور. ثم أصبح التحدي إدارة توقعات بعض المتابعين الذين يربطون نجاح الحلقة بقدرتك على «التحجير» للمسؤول وإحراجه.ثم ظهرت تحديات جديدة مع وصولنا إلى ضيوف في رأس الهرم القيادي.

كل تلك التحديات وغيرها لم توقفنا، ولن تفعل. التحدي الوحيد الذي قد يوقفنا هو قائد قرر عدم الحضور قبل موعد التصوير بساعة ونصف، دون أن يكلف نفسه عناء الاعتذار وشرح الأسباب. أو قائد آخر نُفاجأ بظهوره على شاشة التلفاز في برنامج حواري معتمدًا على المحاور ذاتها التي عملنا على إعدادها نحن وفريقه طوال ثمانية عشر شهرًا من التنسيق والاجتماعات. وأمثلة أخرى قليلة، أو نادرة، إلا أنها مؤذية، وتؤدي إلى تراجع وفتور شغفنا للتطوع في توثيق ورواية حكاية التحول السعودية.

وسلاحنا لمواجهة هذا التحدي هو تذكير أنفسنا بأن هناك 100 قائد نبيل أكرمونا بقبول الدعوة. يضاف لهم مئات القادة الآخرين الذين لم يقبلوا دعوتنا -وهذا حقهم- لكنهم اعتذروا بأساليب راقية. لذلك من الواجب أن أقدم أجزل عبارات الامتنان لأولئك القادة، ولمسؤولي التواصل في تلك الجهات الحكومية. فبدونهم لا يمكن لبودكاست سقراط أن يصل إلى ما وصل إليه اليوم. 

توثيق قصة التحوّل

كانت غاية سقراط منذ اليوم الأول وحتى آخر حلقة: «توثيق حكاية التحول السعودية». الحكاية التي نعيشها ولا أعتقد أننا ندرك ضخامة تأثيرها على حاضرنا ومستقبلنا. فكان سقراط شاهدًا على هذا التحول، وراوي حكايته لهذا الجيل وللأجيال القادمة. 

وخلال توثيق التحول السعودي، كنت شاهدًا على تحول آخر. فقد شهدت حكاية تحول «ثمانية» من الكبسولة الصغيرة في حي المعذر، إلى المبنى المبهر في الياسمين. من الحلقة التي يصنعها شخصان، إلى الحلقة التي أحتاج إلى خمس دقائق في نهايتها لشكر الفريق المساهم في صناعتها كلًا باسمه 😅. من الشعار القديم إلى الشعار الجديد، ومن مرحلة كتابة حرف «گ»، العجيب إلى الكتابة «زي العالم والناس 😂». من المؤسسة الناشئة إلى الشركة الرائدة.

أيضًا على المستوى الشخصي، عشت قصة تحول مهمة، قصة التحول من التركيز على المحطة إلى التركيز في الرحلة.

استمتعوا بالرحلة

كم مرة تلقيتم تلك النصيحة؟ «السعادة في الرحلة وليست في محطة الوصول.» أنا سمعتها كثيرًا، ومؤمن بها لدرجة أنني أسديتها لكثيرين، ولكني لم أنجح في تطبيقها قط. 

عقليتي الاستثمارية التي تهتم بخطة التخارج، وهوسي المتطرف بالتخطيط والإنجاز، جميعها سمات تدفعني للتركيز على بلوغ المحطة. ولذلك تجدني أحرق المراحل سعيًا للوصول إليها. والصدمة التي أعيشها مرارًا وتكرارًا، أن المحطة لم تكن، ولن تكون إطلاقًا، اللحظة الأجمل. اللحظة -أو اللحظات- الأجمل كانت خلال الرحلة التي انتهت لتوها.

الدراسة الجامعية والأبوة وإدارة المشروع التعليمي، والاغتراب لأجل الدراسة والعزلة في غابات كندا، وتأسيس شركة المحتوى، وحتى رحلات الاستجمام والسياحة. كل تلك التجارب وغيرها، كانت تتسم بأسلوب حرق المراحل وتأجيل المتعة إلى حين بلوغ محطة الوصول. الاستثناء الوحيد -غير المقصود- هو تجربة بودكاست سقراط.

أتذكر في مقابلة تلفزيونية مع المذيعة القديرة سارة دندراوي، سألتني: «مين الضيف اللي بتطمح له؟» وأنا أدرك جيدًا الإجابة التي كانت تتوقعها وتنتظرها، وهو شرف عظيم سيسعدني جدًا أن أناله. لكن إجابتي كانت: «نسعد باستضافة كل الضيوف الذين يعيشون قصة تحول.» 

هذه الإجابة التلقائية تؤكد أنني منغمس بالرحلة، ولست مشغولًا بمحطة وصول محددة. أو بالأصح، لا أعلم متى وأين هي محطة الوصول. ولا يزعجني أنني لا أعلم لأنني مستمتع بالرحلة، مستمتع مع فريق لا أحلم بأفضل منهم وعلى رأسهم فهدة القصير. مستمتع بأصدقاء رائعين وداعمين كانوا مفتاح الوصول إلى أغلب ضيوفنا، ومستمتع بوطن طموح يسابق الزمن ليكون مجتمعه حيويًا واقتصاده مزدهرًا. 

يا معشر الأصدقاء، استمعوا لسقراط، واستمتعوا بالرحلة.

2022 © جميع الحقوق محفوظة لشركة ثمانية للنشر والتوزيع