لماذا فصلنا موقع الشركة عن «ثمانية»

يساعد هذا الفصل على فهم الفرق بين ثمانية، والشركة. ويقلل اللبس المحتمل لزوار ثمانية. ويعزز قيمتي الشفافية والاستقلالية التي نسعى لها.

12 يونيو، 2021

منذ بداية ثمانية، وكان لزامًا أن أضمن أن تكون شركة صحافية تضع معيارًا جديدًا للصحافة العربية. وأهم معيار آنذاك، كان الاستدامة والملاءة المالية للشركة. فضعف الصحافة العربية يعود إلى أسباب كثيرة منها حدّة مقص الرقيب التي تتنافس الحكومات العربية على أيهم أحدّ. لكني لا أجد هذه المشكلة الأكبر، فعوامل الاستدامة والربحية لهذه المؤسسات في كل البلدان العربية تكاد تكون معدومة.

فشغلَ همّي الاستقلالية وإيجاد نموذج عمل مربح مستدام. كان أول قرار إلا نعتمد في ثمانية على الإعلانات في بناء نموذج العمل. فهذا النموذج أودى بمعظم الصحف وخصوصًا عندما دخل الإنترنت الفضاء العام. كان سيطرة المعلن واضحة في كل ركن. العنوان يجب أن يجذب أكبر عدد من الزوار لكي يدفع المعلن أكثر. فتجد محتوى مكرر يزيد المحرّر البهارات على العنوان حتى لو ابتعد عن الحقيقة لأجل كسب الزيارات. ولم تعد تجد الفرق بين مواضيع أكبر الصحف العربية عمرًا، وبين منتدى عالم حواء.

كيف تبعد المعلن من المعادلة؟ البديل الأمثل في نظري، هو أن يكون العميل الأساسي الذي تخدمه ثمانية، المشترك. فعندما يدفع المشتركون مالاً مقابل الحصول على محتوى وعدتهم إياه. فأنت ملزم بتقديم هذا المحتوى، وعليك أن تطور من جودته باستمرار، لضمان بقاء المشتركين، ولكسب مزيد من المشتركين. وأثر الفرق بين المعلن والمشترك مهول. فرق بين عميل لا يهتم إلا لأرقام وإحصائيات، وبين عميل همّه الأول والأخير جودة المحتوى وعمقه ومدى تأثيره. لكن الأخير لا يأتي بسهولة.

فكان علينا أن نسلك طريقًا يمكننا من الوصول إلى الهدف النهائي؛ تقديم محتوى بديعًا مستدامًا يستحق أن يدفع لأجله. فبدأت ثمانية بخطين أساسين، النشر، والإنتاج. ننشر محتوى صحافيًا رصينًا أصيلًا نطوره باستمرار. وننتج محتوى في المجالات التي تخصصنا فيها، الإنتاج الوثائقي والصوتي لجهات وشركات كخدمات إنتاجية. فتغذي الثانية الأولى ماليًا ومهنيًا. وتساهم في تطوير الأدوات والقدرات البشرية والتقنية.

لكن هذا له كلفة. تأثير المحتوى الخارجي على المحتوى الداخلي. سواءً في الخط التحريري أو استهلاك الموارد البشرية. فكان علينا أن نعيد الهيكلة باستمرار لضمان فصلهما عن بعض وتقليل مدى التأثير بينهما، وفي نفس الوقت كيف ممكن استغلال الموارد البشرية والتقنية بالشكل الأمثل. وهذه معادلة صعبة، تبدأ حلّها بأن تفصل الشركة عن ثمانية.

فعزلت نفسي عن رئاسة التحرير لثمانية، وعيّنت سمر سليمان رئيسًة للتحرير. تتمتع بصلاحيات واسعة تستطيع الاستقلالية عن أي مؤثرات. لم نصل إلى الشكل الأمثل، لكنّنا في الطريق الصحيح. والشكل الأمثل موضوع واسع يتطلب تدوينة مستقلة.

وفصلت موقع ثمانية، عن موقع الشركة. فهذا الفصل يساعد الجميع داخليًا وخارجيًا على فهم الفرق بين ثمانية، والشركة. ويقلل اللبس المحتمل لزوار ثمانية. ويعزز قيمتي الشفافية والاستقلالية التي نسعى لها.

2022 © جميع الحقوق محفوظة لشركة ثمانية للنشر والتوزيع