لا وقت للاستنزاف!

ينتابني الشعور ذاته اليوم وأنا أتفقد طلب إجازتي الطويلة، أقرأ بعينيْن لامعتيْن: «تمت الموافقة». هذه ستكون أول إجازة طويلة آخذها في حياتي.

24 أكتوبر، 2021

منذ تفرغت للإعلام، بت أعرف ما يسمى بـ«الاستنزاف»، أو ما يسمونه بالإنگليزية: (Burnout). خصوصًا لدى عملي في دورة الإنتاج التي تتطلب ابتكارًا وتفكيرًا مستمرين، يترافق معهما شح الإلهام والإحباط ونوبات الهلع ثم الهوس بالتفوق على نفسي ودفعها إلى أقصى حد. 

وبعد اعتيادي العمل في المكاتب لأعوامٍ قبل الجائحة، يلازمني اليوم شعورٌ زائف بالإجازة حين أمكث في المنزل أو أجلس في مقهى. لذا أقنع نفسي جاهدةً، كلّ صباح، بأنه وقت العمل. وقد يختلفُ معي الزملاء في مكتب الرياض، لكنَّ العمل عن بُعد يُضيف أحيانًا طبقة جديدة إلى شعوري بالاستنزاف. 

يتنازعني شعوران متناقضان: الشعور الزائف بالإجازة، وشعور حمل مكتبي على ظهري كما تحمل السلحفاة بيتها طوال الوقت، وهو لا ينزاح عن كاهلي لدى مغادرتي بيسكامب.

لحسن الحظ، يعترف دستور ثمانية بهذه الحالة، ولا ينتظرُ تقريرًا طبيًا لتشخيصها: الشعور بالإنهاك وأنت تحارب لإتمام عملٍ تفخر به، عاديٌّ جدًا وحقيقي.

بالمناسبة، هل تذكرون الليالي الطِوال التي تسبق الرحلَ المدرسية؟ لم يكن يغمض لي جفن في مثل تلك الليالي؛ أعلّق قميصي المفضّل أمامي، أحدق إليه وأحلم بلبسه في اليوم التالي. أهلوس، أفكر بالمثلجات وبالركض تحت الشمس.

ينتابني الشعور ذاته اليوم وأنا أتفقد طلب إجازتي الطويلة، أقرأ بعينيْن لامعتيْن: «تمت الموافقة». هذه ستكون أول إجازة طويلة آخذها في حياتي. أقصد إجازة حقيقية، دون مخططاتٍ واضحة أو متعبة. فلا أرغب في إجازةٍ كتلك التي تحتاج بعدها إلى إجازة. بل إجازة أتنقل فيها بين السرير والكنبة، وقد أمرّن ساقيَّ في الطريق بينهما.

ونعم، سأتناول الكثير من المثلجات وأشاهد الأفلام الرقيقة ذات النهايات السعيدة والمتوقعة. وسأستمع للكثير من حلقات البودكاست الشيّقة دون أن أجهد نفسي بالتفكير، فحينها تنبثق الأفكار الجيدة بسلاسة، وتتولد الطاقة لإنجازها.

2022 © جميع الحقوق محفوظة لشركة ثمانية للنشر والتوزيع