من عبدالرحمن أبومالح لقرّاء ثمانية

12 أكتوبر، 2024

إنّ رسالة ثمانية إثراء المحتوى العربي على الإنترنت، بمحتوى مؤثر نفخر به جميعًا. ولا تقتصر على إنتاجه ونشره، فعلينا حلّ المشكلة التي من أجلها بات المحتوى العربي بهذا السوء والندرة.

ما صنعناه خلال السنوات الثمان الماضية، أن أثبتنا لأنفسنا ولكم، قدرتنا على إنتاج محتوى رصين مؤثر لقي حظه في أرجاء الوطن العربي. فنرى السوق العربية تنتعش في صناعة المحتوى، وتزداد الشركات الناشئة العربية يومًا بعد آخر، وارتفعت ثقة المستثمرين في هذه السوق. وبعد أن كان المحتوى الغربي الخيار الأوحد للمعرفة، صار هناك محتوى مننا وإلينا، يحكي قصصنا ومشاكلنا وأفكارنا وتطلعاتنا.

لكن الصحف والقنوات والشركات العربية في هذه السوق كثيرة وموجودة من قديم. ويعمل فيها أفضل الصحافيين وأفضل المذيعين وأميز الخبرات الإعلامية. فما سبب سوء وندرة المحتوى؟ إنّ تردّي حالنا، يبدأ وينتهي عند نموذج عمل تلك الشركات. وخصوصًا عندما باغت الإنترنت العالم، فقلب كل الموازين، وبعد أن كان حساب القرّاء والمشاهدين بالنيّة، صار يعرف من وكيف وماذا قرأ كل إنسان؛ فالمواقع والصفحات التي تحظى بالزيارات الأكثر، ستغري المعلنين أكثر. وليس كلّ عمل غير شعبي، غير ذي أهمية. فالناس في اهتماماتهم غير بعض. ولكن، كما يقول بلال فضل، فخذ هيفاء سيشد الكل، ولا يفيد أحد. لكن هذه الموضوعات تزيد الأرقام فتزيد المعلنين فتزيد الأموال. فالعلّة، برأيي، اعتماد الشركات على الإعلانات مصدرًا وحيدًا للإيرادات. والنّاس، بطبيعتها ودون وعي، تنجرف خلف المحفزات.

وكلّ ما في هذه السوق مكلف، نخبة العقول العربية مكلفة، وضمان عدم تدخل المعلنين في شكل المحتوى مكلف. صدّقني، أستطيع تعداد التكاليف الماديّة والمعنوية التي لا تجدها في سوق أخرى.

لا أشيطن المعلن، فوجودهم مهم لنهضة السوق كلها. لكن، يجب أن نوازن بين ما يجذب المعلنين من أرقام وانتشار، والمحتوى الرصين الذي نبحث عنه كلّنا، فيزيدنا في علوم الدنيا والآخرة.

أمّا بعـــــد،

اشتراك ثمانية

أدرك دور «ثمانية» في جعل سوق المحتوى العربي سوقًا مجزية ومغرية للمبدعين العرب. وهذا يضعنا، كما تقول العرب، بين ذراعي وجبهة الأسد. لكنه قدرنا ورغبتنا.

فإننا نعلن عن «اشتراك ثمانيــة». وهذه الخطوة ستصعّب من عملنا أضعافًا مضاعفة. فاليوم، صار للمستمع وللقارئ وللمشاهد يد ورجل في تقييم ما ننتج. وصحيح أنّه ضغط شديد حتى أنّ الفكرة ضغطتني وأنا أكتبها. لكنّه من المحفزات الإيجابية لصناعة المحتوى.

وقد أنفقنا أشهرًا نفكّر في شكل الاشتراك وبحثناه بحثًا مضنيًا، وعلمنا أنّ الطريقة المثلى لنجاح التجربة وفقًا لما صنعه من سبقنا، أن نغلق المكتبة بالكامل. لكنّنا آثرنا ألّا نحرم أحدًا نهل ما يفيده من مكتبة ثمانية، لقصور ماله.

وكذلك لا يرضينا تقديم منتج لا يستحق الدفع، فعدّ «اشتراك ثمانيــة» منتجًا يتطور ويتحسّن. نسخته الأولى بها عديد المزايا التقنية التي تغني تجربة الاستماع وتختصر الوقت. ونعهد للمشتركين الحظ في الوصول لألوان من المحتوى لم ترها المكتبة العربية بعد.

المعادلة المثالية الصحيّة لأي شركة، ألا تعتمد على رافد واحد لمدخولاتها. وهذا ما نطمح له، فبوجود الاشتراكات مع الإعلانات والخدمات الإنتاجية، يضمن استدامة الشركة.

إنّ نجاح هذه التجربة، ستعبّد الطريق لنهضة المحتوى العربي.